يحيى بن علي الشيباني التبريزي
76
شرح القصائد العشر
استغنوا عن ضربه بقولهم ( ضرب نفسه ) والذي يذهب إليه أبو العباس إنه لم يجز ( ضربه ) لئلا يكون فاعلا مفعولا في حال وجاز ( خاله ) لأن الفاعل في المعنى مفعول لأنه إنما رأى شيئا فأظنه ، وقوله ( ولو أمسى على غير مرصد ) أي ولو أمسى لا يرصد ولا يخاف من أحد لظن إنه هالك من العطش لهول المفازة ، أي فأنا أنجو منها على ناقتي . ( إذا القَوْمُ قَالُوا مَنْ فَتًى خِلْتُ أَنَّنِي . . . عُنِيتُ فَلَمْ أَكْسَلْ ، وَلَمْ أَتَبَلَّدِ ) يقول : إذا قالوا من فتى لهذه المفازة خلت أنهم يعنونني ويقولون ليس لها غيره ؛ فلم أكسل عن أن أقول أن لها ولم أتبلد عن سلوكها ، ويقال ( رجل بليد ، ومتبلد ) إذا أثر فيه الجهل كي يذهب به عن فطن الناس واحتيالهم وكذا يقال في الدواب ، وأصل البلادة والتبلد من التأثير ، يقال : في جلده بلد ، إذا كان فيه أثر ، وكذلك في غير الجلد ، ويقال لكركرة البعير ( بلدة ) لأنها تؤثر في الأرض ، أو تؤثر فيها الأرض ، قال الشاعر : أَنِيخَتْ فَأَلقَتْ بَلْدَةً فَوْقَ بَلْدَةٍ . . . قَلِيلٍ بِهَا الأَصْوَاتُ إِلاَّ بُغَامُهَا وبهذا سميت البلدة والبلد ؛ لأنه موضع مواطن الناس وتأثيرهم . ( أَحَلْتُ عَلَيْهَا بِالقَطِيعِ فَأَجْدَمَتْ . . . وَقَدْ خَبَّ آلُ الأَمْعَزِ المُتَوَقِّدِ ) القطيع : السوط ، أي أقبلت عليها بالسوط ، يقال : أحلت عليه ضربا ، إذا